الشيخ محمد حسن المظفر
311
دلائل الصدق لنهج الحق
وقال الفضل [ 1 ] : ذهب الأشعري ومن تبعه من الأشاعرة إلى أنّ العرض لا يبقى زمانين [ 2 ] . فالأعراض جملتها غير باقية عندهم ، بل هي على التقضّي والتجدّد ينقضي منها واحد ويتجدّد آخر مثله [ 3 ] . وتخصيص كلّ من الآحاد المتقضّية المتجدّدة بوقته الذي وجد فيه ، إنّما هو للقادر المختار ، فإنّه تخصيص بمجرّد إرادته كلّ واحد منها بوقته الذي خلقه فيه ، وإن كان يمكن خلقه قبل ذلك الوقت وبعده . وإنّما ذهبوا إلى ذلك ؛ لأنّهم قالوا : بأنّ السبب المحوج إلى المؤثّر هو الحدوث ، فلزمهم استغناء العالم حال بقائه عن الصانع ، بحيث لو جاز عليه العدم - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - لما ضرّ عدمه في وجوده ، فدفعوا ذلك بأنّ شرط بقاء الجوهر هو العرض . ولمّا كان هو متجدّدا محتاجا إلى المؤثّر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا إلى ذلك المؤثّر بواسطة احتياج شرطه إليه ، فلا استغناء أصلا . واستدلَّوا على هذا المدّعى بوجوه : منها : إنّها لو بقيت لكانت باقية متّصفة ببقاء قائم بها ، والبقاء عرض ،
--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 259 . [ 2 ] تمهيد الأوائل : 38 ، الملل والنحل 1 / 84 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 162 ، شرح المواقف 7 / 222 . [ 3 ] ذكر ذلك الإيجي في المواقف : 101 عن الأشعري وغيره ، وانظر : شرح المقاصد 2 / 161 ، شرح المواقف 5 / 37 .